انتحارات متتالية تكشف وجهاً مظلماً للانتهاكات في سجون الحوثي

انتحارات متتالية تكشف وجهاً مظلماً للانتهاكات في سجون الحوثي
السجن المركزي في صنعاء

تتصاعد المخاوف الحقوقية في اليمن مع تواتر التقارير التي تكشف عن انتهاكات جسيمة تتعرض لها السجينات في السجون الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي في العاصمة صنعاء، حيث تحولت أماكن الاحتجاز إلى بيئة قاسية تهدد الحياة، في ظل التعذيب النفسي وسوء المعاملة وغياب الرعاية، وصولاً إلى حوادث انتحار مأساوية تعكس عمق الأزمة الإنسانية خلف القضبان.

وأفادت وكالة أنباء المرأة في تقرير لها الأربعاء أنه بحسب بيان مشترك صادر عن تحالف نساء من أجل السلام في اليمن ورابطة حماية المعنفات والناجيات من سجون الحوثي، أعلن أمس الثلاثاء، فقدان السجينة غدير البركاني داخل السجن المركزي الخاضع لسيطرة الحوثيين في صنعاء، بعد العثور عليها مشنوقة في ساحة السجن، في حادثة أثارت صدمة واسعة في الأوساط الحقوقية.

وأوضح البيان أن غدير البركاني أقدمت على إنهاء حياتها أمام عناصر الأمن داخل السجن، دون أن يتدخلوا لإنقاذها أو تقديم أي إسعافات عاجلة، وهو ما اعتبره البيان إهمالاً جسيماً يرقى إلى مستوى المسؤولية المباشرة لإدارة السجن عن وفاتها، مؤكداً أن ما جرى لا يمكن فصله عن طبيعة المعاملة القاسية التي تتعرض لها السجينات.

نمط متكرر من الانتهاكات

لم تكن هذه الحادثة الأولى من نوعها، إذ أشار البيان إلى أن السجن المركزي في صنعاء شهد خلال شهر واحد فقط حالتي انتحار بين السجينات، في مؤشر خطير على واقع نفسي وإنساني متدهور داخل أماكن الاحتجاز، يعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات الممنهجة بحق النساء.

وسلط البيان الضوء على واقعة أخرى تعود إلى 10 ديسمبر 2025، عندما أقدمت السجينة فاطمة مرغم على الانتحار خنقاً، ما أدى إلى كسر قصبتها الهوائية ووفاتها، وهي حادثة موثقة اعتبرتها المنظمات الحقوقية دليلاً إضافياً على حجم الضغوط النفسية والتعذيب وسوء المعاملة التي تواجهها السجينات داخل سجون الحوثيين.

وأكد البيان أن تكرار حوادث الانتحار خلال فترة زمنية قصيرة يكشف عن واقع بالغ الخطورة، يتمثل في بيئة احتجاز قاتلة تفتقر إلى أدنى مقومات السلامة والرعاية الصحية والنفسية، مشدداً على أن غياب أي آليات للحماية أو الدعم النفسي يترك السجينات فريسة لليأس والانهيار.

مسؤولية قانونية وإنسانية

وحمل البيان المشترك ميليشيا الحوثي المسؤولية الكاملة، الإنسانية والقانونية، عن وفاة السجينتين غدير البركاني وفاطمة مرغم، مؤكداً أن سلطات الأمر الواقع تتحمل واجب حماية المحتجزين وضمان سلامتهم وفقاً للقوانين الدولية، بغض النظر عن التهم الموجهة إليهم.

ودعت المنظمتان إلى فتح تحقيق مستقل وعاجل في جميع حالات الانتحار والانتهاكات التي تشهدها السجون الخاضعة لسيطرة الحوثيين، مطالبَتَين بالإفراج الفوري وغير المشروط عن النساء المحتجزات تعسفياً، وإنهاء ما وصفاه بسياسة العقاب الجماعي والاحتجاز القائم على الانتقام السياسي.

دعوة لفتح السجون أمام الرقابة

كما شدد البيان في ختامه على ضرورة تمكين المنظمات الحقوقية والإنسانية المحلية والدولية من الوصول غير المقيد إلى أماكن الاحتجاز في اليمن، وتوثيق الانتهاكات بشكل مستقل، وضمان محاسبة المسؤولين عنها أمام العدالة الدولية، باعتبار الإفلات من العقاب أحد أبرز أسباب استمرار هذه الجرائم.

وتؤكد منظمات حقوقية يمنية ودولية أن النساء المحتجزات في مناطق سيطرة الحوثيين يواجهن معاناة مضاعفة، إذ لا تقتصر الانتهاكات على الحرمان من الحرية، بل تمتد إلى الإذلال النفسي، والتهديد، والعزل، والحرمان من الرعاية الطبية، إضافة إلى ضغوط اجتماعية ونفسية قاسية تزيد من هشاشة أوضاعهن.

صمت رسمي وغياب المساءلة

وفي مقابل هذه الاتهامات الخطيرة، تلتزم سلطات الحوثيين الصمت إزاء التقارير الحقوقية، دون الإعلان عن أي تحقيقات أو إجراءات لمحاسبة المتورطين، وهو ما يفاقم المخاوف من استمرار الانتهاكات وتكرار المآسي داخل السجون.

تأتي هذه التطورات في سياق أوسع من الانتهاكات الحقوقية التي تشهدها اليمن منذ سنوات، حيث تحولت السجون ومراكز الاحتجاز التابعة لأطراف النزاع إلى بؤر لانتهاك حقوق الإنسان، وسط غياب القضاء المستقل وتعطل مؤسسات الرقابة، وتشير تقارير حقوقية إلى أن النساء في مناطق سيطرة الحوثيين يتعرضن للاحتجاز التعسفي على خلفيات سياسية أو اجتماعية، وغالباً دون محاكمات عادلة أو ضمانات قانونية، ومع استمرار النزاع وتدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، تتفاقم معاناة المحتجزات، في ظل غياب أي التزام فعلي بالمعايير الدولية لمعاملة السجناء، ما يجعل قصص الانتحار داخل السجون جرس إنذار جديداً يسلط الضوء على ثمن الصمت الدولي وضرورة التحرك العاجل لحماية الأرواح وإنقاذ ما تبقى من إنسانية خلف القضبان.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية